الرئيسية / شؤون محلية / خطط مركز صنعاء لعام 2020

خطط مركز صنعاء لعام 2020

الأعزاء أصدقاء مركز صنعاء

نأمل أن شهركم الأول من العام الجديد كان أقل جنوناً من الأوضاع في المنطقة. قبل أن نمضي قُدماً في العام الجديد، يسعدنا أن تكونوا على اطلاع تام بآخر التطورات المتعلقة باليمن في الأشهر الـ 12 الماضية، إذ يمكن قراءتها في التقرير السنوي الثالث لمركز صنعاء، الذي يقدم توثيقا وتحليلاً مفصلاً لأهم الاتجاهات والتطورات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والسياسية والإنسانية في اليمن لعام 2019.

يمثل التقرير أيضاً إطلالة مختصرة على أنشطة مركز صنعاء في العام المنصرم، الذي عملنا خلاله بلا كلل ولا ملل. فبالرغم من التحديات الجمة، ركزنا جهودنا لإنتاج معرفة عالية الجودة. وهذا أمر تتضاعف أهميته اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ لمواجهة انتشار المعلومات المضللة، خاصةً فيما يخص اليمن التي لا يراها العالم عبر عيون اليمنيين أنفسهم، ولا يستمع إلى سرديتهم المباشرة.

إننا نشعر بسعادة غامرة وبالفخر بالإنجازات التي حققناها عام 2019 وهي سنة أخرى حرصنا فيها على النجاة – جسدياً وأخلاقياً – ونمونا أيضا؛ إذ ضاعفنا فيها عدد منشوراتنا وحجم فريقنا ومواردنا وشراكاتنا وحضورنا. عدد القراء الذين وصلت إليهم أبحاثنا وتحليلاتنا عام 2019 كان أكثر من أي وقت مضى، كما اقتبست وسائل الإعلام العربية والإنجليزية والأجنبية من أبحاث المركز مئات المرات، وعقدنا عشرات الفعاليات في اليمن وحول العالم.

خلال العام الجديد، سنعمل على إطلاق برامج ومبادرات جديدة، ونتوسّع في مجالات جمة؛ لذا ارتأينا أن نطلعكم على تطورات مسيرتنا المتمثلة بـ”إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي”.

إنتاج المعرفة
يواصل المركز نشر تقرير اليمن الشهري، الذي يوفر ملخصاً شهريا شاملا حول آخر التطورات في اليمن. وسنحوّل هذا التقرير – الغني بالمعلومات – إلى مجلة إلكترونية خلال عام 2020 تستهدف الشريحة التي تحتاج إلى مواكبة التطورات على الأرض، وتسعى لفهم الأسباب الحقيقية وراء حدوثها. كما أننا نستكشف سُبُلَ إطلاقها كمجلة مطبوعة.

أعدنا أيضا إطلاق النشرة الاقتصادية اليمنية، بدءًا بنشر ورقة عن التصعيد الخطير في الآونة الأخيرة ضمن الصراع للسيطرة على السياسة النقدية في اليمن. ستوفر هذه النشرة الإخبارية تحليلات ومقالات اقتصادية مفصلة، وتوصيات قابلة للتنفيذ.

في ديسمبر 2019 نشرنا نتائج بحثنا حول آثار الحرب المتعلقة بالنوع الاجتماعي في اليمن. تعمقت هذه الدراسة التي استغرقت عامين، لفهم وجهات نظر اليمنيين حول الفرص الاقتصادية التي سنحت للمرأة نتيجة الحرب، وتزايد العنف القائم على النوع الاجتماعي في المنزل والأماكن العامة، وسلب الشباب بشكل عام والفتيات بشكل خاص فرص الحصول على التعليم. وسنصدر خمسة موجزات سياسات خلال الأشهر المقبلة؛ لبحث عدة مواضيع ألقى فريق أبحاث النوع الاجتماعي الضوء عليها. كما سنتعمق أكثر في تأثير الحرب عبر دراسة تجارب الفتيات والنساء في الأرياف، وحق اليمنيين في الحصول على خدمات الصحة النفسية.

كما تستمر شراكاتنا الأكاديمية بالتوسع، فلقد انضممنا مؤخراً إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، لإجراء دراسة حول دور المرأة في اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وسيركز البحث على توظيف النساء واستبقائهن وترقيتهن في أسواق العمل الرسمية في المنطقة. كما نخطط للاستثمار أكثر في شراكاتنا الأكاديمية هذا العام؛ لذا نرجوا أن تكتبوا إلينا في حال كنتم تمثلون مؤسسة أكاديمية لديها اهتمامات بحثية متعلقة باليمن.

كما نشرنا مؤخراً دليل اليمن الأكاديمي والذي يضم مصادر المعلومات والأخبار والتحليلات والتطورات المتعلقة باليمن؛ كجزء من جهودنا لمساعدة المهتمين والعاملين بالشأن اليمني في تكوين بعد معرفي أعمق نحو اليمن.

سنقوم – أيضاً – بإجراء أبحاث لاستكشاف جميع الفاعلين الأجانب في اليمن – من إيران إلى السعودية إلى تركيا، وحتى الفاعلين غير الدوليين كصندوق النقد الدولي وتنظيم القاعدة وحتى حركة حماس؛ إذ سندرس تاريخ وعلاقات ومصالح جميع هؤلاء اللاعبين في البلد (على غرار الورقة التي نشرناها عام 2019 حول علاقة روسيا باليمن).

كما سنستكشف آفاقاً جديدة، ونجري دراسات حول الأقليات الدينية والإثنية واللغوية في اليمن. وتكريسا لالتزامنا بإنتاج مقاربات معرفية عن الشرق من قبل أبناء الشرق ولقرّاء الشرق، سنوسع دائرة إصداراتنا لإنتاج موجزات سياسية لصناع القرار اليمنيين عن الفاعلين الأجانب. ولتحقيق هذا الهدف، قمنا أيضاً بتوسيع قسم الترجمة في المركز ليوفر المزيد من التحليلات الأجنبية حول اليمن باللغة العربية، كما نستمر في توفير جميع إصداراتنا باللغتين العربية والانجليزية.

توفير المنابر
تشمل مبادراتنا الجديدة لعام 2020 أيضا، برامج تركز على الجهود غير الرسمية في المجال الدبلوماسي ومكونات أساسية في المجتمع اليمني: النساء والشباب، والمجتمع المدني، والقبائل والأحزاب السياسية. سنقوم في الأشهر الـ 18 المقبلة بتنظيم وعقد فعاليات مختلفة لتأمين منابر تفسح المجال أمام التفاعل مع هذه الشرائح من المجتمع، بينما سيقوم باحثونا بتقديم مقاربات جديدة لفهم المواضيع الشائكة في البلد.

كما سيطلق منتدى سلام اليمن، وهو منبر يهدف للاستثمار في الجيل القادم من المنظمات اليمينة والمفكرين اليمنيين، فعالياته هذا الشهر. نعمل عبره على تطوير حوالي 18 منظمة يمنية غير حكومية. كما نسعى إلى تدريب 15 محللاً من الشباب اليمني، وتعزيز التزامهم بالبحث المستقل وتأثيرهم عبر الإنتاج المعرفي. يقوم هذا البرنامج بتمرير نموذجنا وشبكاتنا ومواردنا إلى المنظمات اليمنية الناشئة والمفكرين اليمنيين الصاعدين في الوقت الذي تفتقر فيه المنتديات الدولية إلى التواصل المباشر مع الأصوات المحلية المستقلة. سيعمل قسم التحرير في مركز صنعاء، وأنا شخصيا، على استثمار الوقت اللازم في توجيه وإرشاد وتأهيل هذا الجيل الجديد من الكتاب ومحللي السياسات اليمنيين، كما هو الحال مع كتابنا الشباب داخل المركز.

عقدنا وشركاؤنا، الأسبوع الماضي في العاصمة الاردنية عمان، منتدى رواد التنمية السادس، وهو منبر لشخصيات مرموقة من النخبة اليمنية. وقد عقد المنتدى في السابق لقاءات مختلفة ضمت خبراء وفاعلين يمنيين؛ للتركيز على قضايا متنوعة مثل القطاع السمكي ورأس المال البشري في اليمن، كما نشر المنتدى أوراقاً حول إعادة هيكلة المالية العامة وإصلاح نفقات رواتب القطاع العام.

نحن فعلاً ممتنون لهذه الشخصيات، التي بالرغم من انشغالها، كرست لنا جزءًا من وقتها الثمين لمناقشة القضايا الهامة المتعلقة باليمن، وخلق ثقة متبادلة لتمرير أصواتها لدوائر صنع السياسات الإقليمية والدولية، كما تجسد في اللقاء الأخير الذي حضره مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن وأعضاء من السلك الدبلوماسي الأوروبي ومنظمات تنموية دولية.

كما عقدنا مع شركائنا هذا الأسبوع الاجتماع الخامس حول بناء السلام الاستراتيجي في أديس أبابا. أطلق هذا البرنامج الذي يستند إلى الجهود غير الرسمية في المجال الدبلوماسي لربط محافظتين حيويتين لكن مهملتين، هما حضرموت ومأرب، بعملية السلام التي يقودها المجتمع الدولي. وتوسع البرنامج عام 2019 ليشمل محافظتين إضافيتين هما المهرة وشبوة، لتنامي دورهما كلاعبين استراتيجيين على ساحة الصراعات السياسية المعقدة في اليمن. ويواصل باحثونا دراسة الديناميات العميقة وتوفير معلومات وحقائق أصيلة عن هذه المحافظات التي غالباً ما يساء فهمها.

خلال شهر أكتوبر عقدنا مؤتمر التبادل المعرفي اليمني الرابع في بيروت، الذي عرض فيه كبار المفكرين والسياسيين والبيروقراطيين والشخصيات القبلية ورجال الأعمال اليمنيين خبراتهم وآراءهم. وقد عُقد المؤتمر بنجاح، بحضور جميع المتحدثين، بالرغم من تزامن هذه الفعالية مع اندلاع المظاهرات في لبنان، وكل ذلك بفضل جهود فريقنا الذي واجه أزمة لوجستية وعملياتية غير مسبوقة، لكنه تجاوزها بجدارة واقتدار. حتى الآن، تخرّج أكثر من 100 شخص من هذا البرنامج المصمّم بشكلٍ فريد والمموّل ذاتياً، والذي ساهم في تعزيز معارف أفراد من حول العالم، أصبحوا يفهمون اليمن بشكلٍ أفضل. يعمل هؤلاء اليوم في العديد من البعثات الدبلوماسية والمجال الأكاديمي ومعاهد البحوث والدوائر السياسية والمنظمات الدولية.

سيفتح المركز قريباً، باب التقديم للمشاركة في مؤتمر التبادل المعرفي اليمني الخامس، المقرر عقده في أديس أبابا خلال الأشهر المقبلة. وسنقدم منحتين ممولتين بالكامل ومنحة جزئية واحدة (إعفاء من الرسوم) للأكاديميين والصحفيين المستقلين الذين يظهرون اهتماماً قوياً بـ/ والتزاماً واضحاً نحو اليمن.

تطوير أفكارنا ونمو قدراتنا
داخلياً، يستمر فريقنا بالنمو، كما نفخر في أننا أصبحنا منصة تجذب وتستثمر في أنبغ العقول اليمنية. لا يزال كبير الاقتصاديين في المركز في مهمة تفرغ في البنك المركزي اليمني منذ العام 2017، حيث يعمل كوكيل مساعد للبنك المركزي اليمني. وفي نفس الوقت انضم إلى فريقنا عدة أشخاص جدد يتمتعون بمهارات عالية ومن بينهم بعض المفكرين والباحثين المرموقين في اليمن، مثل عبد الغني الإرياني، الذي يثري المركز برؤيته السياسية والاجتماعية المميزة، وأبحاثه المتعمقة حول اليمن لأكثر من ثلاثة عقود. كما قمنا مؤخراً بتعيين نهى السعيدي، رئيسة لعمليات المركز والتي تضيف إلى الفريق خبرتها في إدارة عمليات منظمات دولية كبيرة في اليمن، وفي بلدان أخرى عانت من الصراعات مثل  إثيوبيا وأفغانستان.

نرحب أيضًا بخبرائنا الدوليين من الأجانب، والذين انضموا إلى الفريق كزملاء غير مقيمين، مثل الدكتورة سارة فيليبس، المحاضِرة بجامعة سيدني  في مجال الأمن والتنمية الدولية والعلاقات الدولية و‌السياسة المقارنة، ومؤلفة أحد أشهر الكتب حول سياسات اليمن قبل الحرب “اليمن وسياسة الأزمة الدائمة”. وستقود الدكتورة فيليبس عبورنا باب المندب نحو الإقليم المجاور عبر قيادتها لرؤية مؤتمر “التبادل المعرفي الأول للقرن الأفريقي”، والذي نعمل على عقده خلال صيف عام 2020.

كما انضم لفريق المركز أيضاً كزميل غير مقيم، الدكتور توماس جونو، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أوتاوا، الذي يتمتع بخبرة واسعة في علاقات اليمن الإقليمية. وقمنا مؤخراً بفتح باب التقديم للراغبين بالانضمام الى برنامج الزملاء غير المقيمين، من المهتمين والمختصين بشؤون علاقة اليمن بماليزيا وأمريكا اللاتينية وروسيا والقرن الأفريقي، بهدف التعمق في فهم علاقات هذه الدول والجغرافيا مع اليمن. (الموعد النهائي للتقديم لزمالات العام 2020 – 2021 هو 30 أبريل 2020).

كما أعلنا أيضًا عن ثمان فرص عمل تشمل توسعة لدائرتي التحرير والترجمة. بعد ملء هذه الشواغر، سوف نستثمر أقل في توسعنا ونركز أكثر على تثبيت وتعزيز نمونا حتى الآن. وبينما يتوسع فريقنا، نظل ليس فقط ملتزمين بشكل صارم بتحقيق مبدأ التكافؤ بين الجنسين، بل أهم من ذلك، واعين به وممتنين له كمصدر قوة جوهري بالنسبة لنا، وموجه أساسي لرؤيتنا وقيادتنا، وتتضاعف أهمية ذلك – والفخر به – وسط عالم تطغى فيه الهيمنة الذكورية على مراكز الدراسات والمؤسسات البحثية.

امتنانُنا العميق
إن إنجازاتنا خلال العام 2019 وخططنا لعام 2020 لم تكن ممكنة، لولا باحثينا الذين – عبر التزامهم المطلق بالاستقلالية والنزاهة – جازفوا في كثير من الأحيان لإنتاج معرفة تعيد صياغة السردية اليمنية وتساعد صناع القرار على اتخاذ القرارات السليمة، وأهم من ذلك تفسح المجال أمام الأصوات اليمنية كي تُسمع.

نحن أيضاً ممتنون بشكل خاص لأولئك الذين لا نستطيع ذكر أسمائهم؛ مصادرنا على مختلف جبهات الحرب في اليمن، ومصادرنا في جميع أنحاء المنطقة والعالم – بما في ذلك أولئك الذين قد يقرأون أو لا يقرأون هذه الرسالة أبداً.

نود أيضاً أن نتقدم بجزيل الشكر لشركائنا ولداعمينا، على دعمهم المتواصل، ومرونتهم في التعامل مع أولوياتنا وعقليتنا غير الكلاسيكية، ونُقدر بشكل خاص تفهمهم وثقتهم ودعمهم لنموذج الشراكة الذي تمسكنا به بثبات: أن تصاغ الأولويات والأجندة المحلية من قبل شركاء محليين، وليس بناء على أولويات أو اتجاهات خارجية. لم يكن هذا الطريق دائماً أسهل السبل، ولكنه كان أساسياً لنجاحنا واستدامتنا وإرثنا.

حينما نرى الأحداث المروعة التي تشهدها اليمن والمنطقة، لا نستطيع إلا أن نتذكر أن ما نقوم به هو على الأقل بمثابة كتابة المسودة الأولى للتاريخ؛ وبذلك نكون قد ساهمنا في صياغة مستقبل اليمن بطريقة فريدة، لا ينازعنا عليها أحد.

شكرا لكونكم جزءًا من قصتنا.

فريق مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية
فارع المسلمي
رئيس المركز
www.sanaacenter.org

 

عن ادارة التحرير

ادارة التحرير

شاهد أيضاً

هلال الإمارات يوزع 20 طن أغذية في حضرموت

وزعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، مساعدات غذائية على مواطني محافظة حضرموت، لتطبيع الأوضاع الإنسانية، وتخفيف …